الشيخ الطبرسي
294
تفسير مجمع البيان
وجيها . ( ويكلم ) : في موضع النصب أيضا على الحال ، عطفا على ( وجيها ) . وجائز أن يعطف بلفظ يفعل على فاعل لمضارعة يفعل فاعلا قال الشاعر : بات يغشيها بعصب باتر * يقصد في أسوقها وجائر ( 1 ) أي : قاصد أسوقها وجائر . ( وكهلا ) : حال من ( يكلم ) . المعنى : ( إذ قالت الملائكة ) قال ابن عباس : يريد جبرائيل ( يا مريم إن الله يبشرك ) يخبرك بما يسرك ( بكلمة منه ) فيه قولان أحدهما : إنه المسيح سماه كلمة ، عن ابن عباس وقتادة وجماعة من المفسرين . وإنما سمي بذلك لأنه كان بكلمة من الله من غير والد ، وهو قوله : ( كن فيكون ) يدل عليه قوله : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه ) الآية . وقيل : سمي بذلك لأن الله بشر به في الكتب السالفة ، كما يقول الذي يخبرنا بالأمر إذا خرج موافقا لأمره : قد جاء كلامي . فمما جاء من البشارة به في التوراة : ( أتانا الله من سيناء ، وأشرق من ساعير ، واستعلن من جبال فاران " وساعير : هو الموضع الذي بعث منه المسيح . وقيل : لأن الله يهدي به ، كما يهدي بكلمته والقول الثاني : إن الكلمة بمعنى البشارة ، كأنه قال ببشارة منه ولد ( اسمه المسيح ) فالأول أقوى ، ويؤيده قوله : ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) . وإنما ذكر الضمير في ( اسمه ) وهو عائد إلى الكلمة ، لأنه واقع على مذكر ، فذهب إلى المعنى . واختلف في أنه لم سمي بالمسيح فقيل : لأنه مسح بالبركة واليمن ، عن الحسن وقتادة وسعيد . وقيل : لأنه مسح بالتطهير من الذنوب . وقيل : لأنه مسح بدهن زيت بورك فيه ، وكانت الأنبياء تمسح به ، عن الجبائي . وقيل : لأنه مسحه جبرائيل بجناحه وقت ولادته ، ليكون عوذة من الشيطان . وقيل : لأنه كان يمسح رأس اليتامى لله . وقيل : لأنه كان يمسح عين الأعمى فيبصر ، عن الكلبي . وقيل : لأنه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلا برئ ، عن ابن عباس في رواية عطا والضحاك . وقال أبو عبيدة : هو بالسريانية ( مشيحا ) فعربته العرب . ( عيسى ابن مريم ) نسبة إلى أمه ردا على النصارى قولهم إنه ابن الله ( وجيها ) ذا جاه وقدر ، وشرف ( في الدنيا والآخرة ومن المقربين ) إلى ثواب الله وكرامته .
--> ( 1 ) عضب باتر أي : سيف قاطع .